عبد الملك الخركوشي النيسابوري
279
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
39 - باب في ذكر الوحدة والانفراد أخبرنا أبو سعد ، قال : أخبرنا أبو عمرو بن حمدان ، قال : حدّثنا أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي ، قال : حدّثنا منصور بن أبي مزاحم ، قال : يحيى بن حمزة ، عن محمد بن الوليد الزبيدي ، عن الزهري ، عن عطاء بن يزيد ، عن أبي سعيد الخدري ، أن رجلا أتى النّبى صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : يا رسول اللّه ، أىّ الناس أفضل ؟ قال : « رجل يجاهد في سبيل اللّه بماله ونفسه » ، قال : ثم قال : « مؤمن في شعب من الشّعاب يعبد اللّه تعالى ، ويدع الناس في شرّه » . وعن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « صوامع المسلمين بيوتهم » . وروى أن عقبة بن عامر قال : يا رسول اللّه ، ما النجاة ؟ قال : « أمسك عليك لسانك ، وليسعك بيتك ، وأمسك نفسك على خطيئتك » . وعن ابن عباس رضى اللّه عنه ، قال : لولا مخافة الوسواس لدخلت بلادا لا أنيس بها ، وهل يفسد الناس إلا الناس . وعن ابن سيرين قال : العزلة عبادة . وقال عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه : اتّقوا اللّه سبحانه ، واتّقوا الناس ، واجتنبوا ما استطعتم منهم . وقال سفيان الثوري : ما من شئ خير للإنسان من حجر يدخل فيه . وعن مكحول قال : إن كان الفضل في الجماعة ، فإنّ السلامة في العزلة . ويحكى عن الفضيل ، عن بعضهم قال : من استوحش من الوحدة ، واستأنس بالناس لم يسلم . وعن يحيى بن أبي كثير ، قال : من خالط النّاس داراهم ، ومن داراهم راءاهم . وقال الأوزاعي : العافية عشرة أجزاء : تسعة منها في الصّمت ، وجزء منها في الهرب من الناس . وقال الحسن بن عبد الرحمن هذا البيت في معناه : توحشت لكن آنس بالوحشة أحيانا * وفي الوحشة ما يؤنس من صحبة من خانا